هبة الله بن علي الحسني العلوي

378

أمالي ابن الشجري

أفردوا لم يقولوا : غدايا ، ومثله في الاتباع قول الآخر « 1 » : هتّاك أخبية ولّاج أبوبة * يخلط بالجدّ منه البرّ واللّينا جمع الباب على أبوبة ، لمكان أخبية ، ولو أفرد لم يقل : أبوبة . والأندية ليست بجمع ناد ، لما قلنا من أن فاعلا « 2 » لا يجمع على أفعلة ، ولكنها جمع نديّ ، كرغيف وأرغفة ، وهو مجلس القوم ومتحدّثهم ، وفي التنزيل : وَأَحْسَنُ نَدِيًّا « 3 » . وقولها : « قوّال محكمة » أي قصيدة محكمة . و « نقّاض مبرمة » أي قضية مبرمة ، من قولهم : أبرمت الأمر : أي أحكمته ، وأبرمت الحبل : إذا ضفرته فأجدت ضفره ، وفي التنزيل : أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ « 4 » . وقولها : « فرّاج مبهمة » أي خطّة مبهمة ، والخطّة : الأمر الشاقّ ، وكلّ أمر ملتبس خطّة ، وإذا « 5 » بولغ في وصفه بشدة الالتباس ، قيل : خطّة عوصاء ، والمبهم من الأمور والأبواب : الذي ما له مأتى ، قال : الفارجو باب الأمير المبهم « 6 »

--> ( 1 ) تميم بن مقبل . وقيل : القلاخ بن جناب . والبيت مفرد في ذيل ديوان تميم ص 406 ، وتخريجه فيه ، وزد عليه المنصف 2 / 326 ، من غير نسبة . ( 2 ) هذا هو القياس ، ولكن « النادي » جمع سماعا على أندية . راجع اللسان ، والمصباح ( ندى ) ، وجمع أيضا على أنداء ، في حديث أبي سعيد الخدرىّ رضى اللّه عنه : « كنّا أنداء فخرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » . قال ابن الأثير : « الأنداء : جمع النادي ، وهم القوم المجتمعون » النهاية 5 / 37 . ( 3 ) سورة مريم 73 . ( 4 ) سورة الزخرف 79 . ( 5 ) في ه : وإن . ( 6 ) نسبه سيبويه في الكتاب 1 / 185 ، لرجل من بنى ضبّة ، وهو من غير نسبة في المقتضب -